حسن ابراهيم حسن
128
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
من قاتلك ، فإنه ليس من رأى عقلائنا ، بل شئ قام به السفهاء ، فابعث إلينا من أسرت » . فقال الرسول : « حتى ترسلوا من عندكم » ، فأرسلت قريش عثمان ومن معه ، وأمر الرسول بإطلاق من في يد المسلمين من أسرى قريش ، وتم الاتفاق بين الرسول وسهيل على . 1 - أن تضع الحرب أوزارها بين الفريقين عشر سنين . 2 - أن يرد الرسول من يأتيه من قريش مسلما بدون إذن وليه . 3 - ألا تلزم قريش برد من يأتي إليها من عند محمد . 4 - أن من أحب الدخول في عقد قريش وعهدها فله ذلك ، ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه . 5 - أن يرجع الرسول هذا العام من غير عمرة ، على أن يأتي في العام التالي فيدخل مع أصحابه مكة بعد أن تخرج منها قريش ، ويقيم بها ثلاثة أيام وليس معهم من السلاح إلا السيوف في القرب ( الأغماد ) . وقد عز على المسلمين أن يعودوا إلى المدينة من غير أن يعتمروا ، وكانوا واثقين من وعد اللّه إياهم فتح مكة في رؤيا رآها الرسول . وكان الشيطان ينزغ بين المسلمين في هذه المرة لولا حكمة أم سلمة زوجة الرسول وبعد نظرها . ذكر الطبري ( ج 3 ص 80 ) أن الرسول - بعد أن فرغ من صلح الحديبية - « قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، فلم يقم منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد ، قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس وما كان من مخالفتهم أمره ، فقالت : يا نبي اللّه ! أتحب ذلك ؟ أخرج فلا تكلم أحدا منهم كلمة حتى ينحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك . فقام فخرج ، فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه . فلما رأوا قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما » . كما عز عليهم أن يسلموا برد من يلجأ إليهم من قريش إليها ، على حين أن قريشا لم تلتزم لهم بمثل ذلك ، ولقد ذاقوا ما في ذلك من مذلة واستسلام عند تطبيق ذلك الشرط لأول مرة ، إذا ما لبثوا أن وجدوا أبا جندل بن سهيل ابن عمرو قادما عليهم يرسف في أغلاله الحديدية ويستغيث بهم من ظلم قريش